دروس تأملات مقالات
21 Septembre 2011
المدرسة المغربية و الرؤية
يتدمى الوعي عند الإنسان و يفتر الفلب و يقفهر الانفعال و حال المدرسة المغربية تزيده الأيام في تواليها و تعاقبها تدهورا و انتكاسا. فلا يجد من يؤرقه أذى الانتماء إلى الوطن و إليها إلا أسفا و انزواءا.
لا يجادل أحد في أن الإنسان أصل الأشياء و غايتها. هو الأصل لأنه صاحب العقل قوة الإبداع و السيطرة و الامتداد، و هو الغاية لأنه يتمتع بالكرامة و الحرية و المسؤولية الأخلاقية.
“ ولقد كرمنا بني آدم" (قرآن كريم)
و الدول المتقدمة، بالأمس، حضارة و فكرا و علما و أخلاقا كان الإنسان فيها المبدأ و الغاية. و الأمم المتقدمة و الساعية إلى التقدم، اليوم، يشكل الإنسان فيها المبدأ و الغاية. و العكس يصدق على المتخلفين الأمس و اليوم، فالفيصل و الحكم في السمو و الارتقاء و الحضور أو النكوص و التخلف و الغياب هو احترام الإنسان في المطلق.
تشكل المعرفة مبدأ الوعي و انتقال الفرد من أحوال الكائن إلى مراقي الإنسان. و تشكل المعرفة، أيضا، ناصية المجتمعات، في مراتبها، نحو الحضارة. و المدرسة، مؤسسة أولى، اليوم، و بلا شك، في تصريف المعرفة و تنزيلها في عقول الموطنين. و هي الوسيط الحديث بين الدولة كرؤية و مشروع و كسياسة و المواطنين.
تاريخ الدول و عمرها يختلف عن تاريخ الأشخاص و عمرهم، هذا امر طبيعي و نافل، و بالتالي فكل دولة تقيس مشاريعها و "رؤيتها" بمعايير المصلحة الشخصية و التاريخ الفردي عمرها قصير، بالضرورة و إن امتد قرونا كثيرة، لأن الولايات المتحدة مثلا، قصيرة العمر في كرونولوجياه لكنها عريضة التاريخ في الهيمنة و الحضور. و ذلك لأنها تتوفر على رؤية و مشروع. و المشروع ما يكتمل في المستقبل بفعل و عمل يلحقان النية و يتبعان العزم .
حركة المستقبل لها منطق يحكمها و قانون بمقدمات و نتائج ضرورية. و العقل يفرض الأخذ بهما علميا بغاية التحكم في المستقبل. لا أن تتوسل في ذلك أمورا هي من الخرافة و الأسطورة و العشوائية و التخويف.... التي يرفضها منطق التاريخ. و لا يأخذ بها إلا سفيه متجن على نفسه ومستقبله. إنه تماما نفس أخذ الفتاة الجميلة تمتهن الدعارة ظنا منها أنها تضمن مستقبلها فتجد نفسها في النهاية يفترسها الذئاب و يضيع الجسم و تفقد الكرامة.
تمثل المدرسة فاعلا ضروريا و منطقيا و علميا في كل حركة نحو المستقبل، في المجتمع المعاصر و يجب أن تعكس في مستوى برامجها و مناهجها و الفاعلين فيها رؤية الدولة. حتى أنه يمكن القول بأن النظام السياسي يـتأكد وجود رؤية لديه أو غيابها على صعيد المدرسة و النظام التعليمي.
فهل مدرسة تمتهن الإنسان و يطالها الفساد و تغلب فيها مصالح العابثين مدرسة يمكنها أن تنتج الوطن الجميل المتقدم بين الأمم في المقبل من الأعوام و التواريخ؟