دروس تأملات مقالات
16 Novembre 2014
كأس إفريقيا و الجشع الرأسمالي ذ. عبد السلام أولباز يبرز الصراع بين لمغرب و الكاف بشأن إقامة الكأس الإفريقية 2015، من جديد، حقيقة العقل الرأسمالي الذي يهمن نموذجه على حركة التاريخ المعاصر. هذا العقل الذي يحتكم إلى إرادة السيطرة و القوة و الهيمنة. لم يكن المبرر بالنسبة لرئيس الكاف : عيسى حياتو خسران الأفارقة، التي يعيش أغلب الناس فيها في الفقر، متعة الكرة و فرحة الجماهير و التعايش بينهم... و غيرها من المبررات الأخلاقية المعقولة. لأنه يعي أن هذه المبررات تصبح بلا قيمة إزاء القيمة الوجودية لصحة الإنسان ، المبرر عنده في السلطة و المال. هنا تنبعث، من جديد، ثنائية متفارقة في العقل الرأسمالي. ثنائية المال و الأخلاق. أعني بالأخلاق هنا، احترام الإنسان في صحته و حريته و كرامته... في قيمه الكبرى. في العقل الرأسمالي المحكوم بفلسفة براغماتية أطروحتها المفصلية هي الفائدة و المنفعة - لا معنى للأخلاق ." الحقيقي هو المفيد" يقول ويليام جيمس (من كبار منظري النزعة البراغماتية في الولايات المتحدة الأمريكية.) إلا بالقدر الذي تساهم فيه في تكريس إرادة التحكم و الهيمنة. لا قيمة للعلم إلا في كونه أداة للسلطة و الاقتصاد ( ميشيل فوكو). وبالتالي فلا يمكن تصور قرار للكاف يخالف قرار الجهات الاقتصادية المتحكمة فيه. الحقيقة الأساسية للكاف هي المال. كرة القدم رياضة الفقراء، أما الأغنياء فلهم رياضاتهم. المشكلة، بالنسبة للفقراء دائما، هو السعي إلى متعة اللحظة. إنها نوع من السيكولوجيا التي يهرب بواسطتها المرء من قلق الفقر. يحتاج الفقراء في العالم إلى استعادة كرتهم من وكر لوبيات الاقتصاد و السياسة التي توظف الكرة فقط لأجل المال و السلطة. الوعي بذلك ضروري. الفقراء شرط في نجاح التظاهرات الكروية. غير أنهم لا يستفيدون منها بشيء. اللهم تلك المتعة اللحظية التي لها قيمتها السيكولوجية. لحظة متعة يستثمرها الأغنياء لرفع أرصدتهم من المال و السلطة. مثلما يستثمرون كل الرغبات و الأمراض... تفترض الماركسية أن الحرية هي وعي بالضرورة. أي أن الوعي بالاستلاب هو مبدأ التغيير. كرة الفقراء سلبت من الفقراء. نفس الأمر يحدث عندما يسلب من العامل جهده. يصنع الحذاء بقوته و يشتريه بثمن يبذله من أجرة قدمت له جزاء ذلك الحذاء. أليس هذا ما يحدث عندما تفرض علينا الفيفا و الكاف و غيرها أن نشتري حقنا في مشاهدة البطولات بأثمنة لا يطيقها الفقراء؟ عندما يعي الفقراء في العالم سينتصر حقهم في المتعة بدون أن يتعارض مع حقهم في الكرامة و العدالة و الصحة. برر المغرب قراره بالخوف على صحة مواطنيه و زواره. الصحة أكبر من المال. ولكن الكاف رفضت الطلب المغربي. نفت للصحة أي قيمة في القرار. الشركات و الحجوزات و أشياء أخرى أكبر من صحة أي فرد. ترى لو تعلق الأمر بدولة أوربية أو أمريكية، هل كان الطلب سيرفض. لا أظن، لأن دولة الحق و القانون تعتبر الإنسان غاية في ذاته و ليس وسيلة. بقي على السلطة في هذا البلد السعيد أن تعبر عن هذا الخوف على المواطن المغربي في نواحي حياتنا الأخرى، في التعليم و العدالة و الصحة و الجمال...كي لا نظن أن هذه الرغبة في التأجيل وراءها ما وراءها.
ذ. عبد السلام أولباز ثانوية محمد السادس ورززات.