دروس تأملات مقالات
18 Novembre 2014
في العلاقة بين الدين و السياسة. نصح الرئيسس التركي أردوغان قيادة الإخوان المسلمين، في زيارته لمصر إبان حكمهم القصير، بالفصل بين الحركة الدينية و الفعل السياسي. نصيحة أردوغان هي نتيجة للتجربة التركية التي يحكم فيها حزب ديني دولة علمانية تفصل بين الدين و السياسة. لم يستجب الإخوان للنصيحة و فشلت دولتهم. قد يرد البعض بأن فشل التجربة الإخوانية في مصر يفسرها التآمر المدمر لدول خليجية و غيرها... لكن التاريخ يظهر بأن أية حركة سياسية لم تنجح إلا في تحديها لمؤامرات الداخل و الخارج. و القوة الداخلية لأية حركة هي التي تفصل، درجتها، بين النجاح و الفشل. غالبا ما يرد المنتصرون للدولة الدينية في الإسلام بأن الدين و السياسة في الإسلام لا يفترقان. فالرسول الكريم كان رجل دين ورجل سياسة في الوقت نفسه. و لكن الرسول الكريم كان نبيا تعزره القوة الإلهية التي هي قوة فوق التاريخ. أما التاريخ فهو تفاعل بين إرادات بشرية. و الدين لم ينتشر إلا في تفاعل التاريخ. السياسة فعل تاريخي يحتكم لمنطق الأحداث. و كل حدث له زمانه الذي يتعلق به. لا يمكن الفصل بين الزمن والحدث التاريخي مثلما لا يمكن الفصل بين المكان و الزمن في الفيزياء الحديثة ( نظرية النسبية لإنشتاين). لذلك فإن الخطأ الذي تقع فيه الحركات الإسلامية هو أنها عندما تزاوج بين الدين و السياسة فإنها تفصل بين الدين و التاريخ. الدين يتحقق في التاريخ لا خارجه. أعتقد بأن مفهوم الدين يجب أن يصحح. الدين يختزل الإنسان في قيمه الأساسية، قيم الحرية و الكرامة و العدالة و المساواة و الجمال و الأخلاق..... وهي قيم مفارقة للتاريخ. و بذلك فكل فعل سياسي يراهن على ذلك هو فعل ديني بالضرورة. أما رد الدين إلى نموذج خاص يعبر عن رؤية و فهم خاصين، فيعني‘، في نظري، رد الدين إلى العنصرية و القبيلة و الاستبداد.