دروس تأملات مقالات
6 Avril 2010
إلى المضايق
"- أستاذ، رحلة إلى المضايق، ما رأيك أن ترافقنا،
- موافق،
- شكرا، أستاذ"
استوفى المشرفان أمور الرحلة و هما يطمئنان الأستاذ بأنها ستكون وفق ما يريد، في ظاهر القول أما في باطنه فكانت نظرات و ابتسامات التلميذين تنبئ عن نوايا، صارت طقوس رحلات المضايق... التربوية.
الثالثة و النصف صباحا، مرج و هرج عند باب الثانوية، فوضى التلاميذ يسعرها خصام مخمورين....
صعدنا الحافلة المهترئة كراسيها: " كن مرتاح البال، أستاذ، و أي ملاحظة نحن نتكفل بعلاجها...."
انطلقت الحافلة... تعالى دخان السجائر من عمق الكراسي الأخيرة، توجهت إلى منبع الرائحة النتنة، صرخت و زمجرت....و عدت إلى مقعدي... و أنا متيقن أن زفرات الدخان لن تنقطع....
بومالن دادس، نزل الجميع للإفطار، و تحركت الحافلة.....
ترددت كثيرا قبل أن أقف|: "
- السيدا معروف لديكم
- نعم و ال"جلدة" أيضا، رد علي تلميذ
- و لكنها غير مضمونة....
- هههههههههه .... هههههههههه................................
و دنت منا تنغير
"- أستاذ، التلاميذ في حاجة إلى زاد، و لا بد من التوقف في تنغير....
- لا بأس، سنقف عند أحد المحلات لمدة يسيرة،
- لا، بل لابد من ساعة أو ساعتين، هكذا السنة المبجلة،
- لا، فيما أظن أننا في رحلة تربوية وليس... لن نلبث هنا إلا قليلا و أنتم مسؤولون فيما تفعلون.
صعدت، بعد أن اقتنيت بعض زاد. ألفيت نفسي وحيدا بمعية السائق و مساعده، في مواجهة تمرد ممكن. نزلت:
" – أيتها التلميذات، خمس دقائق و تعدن إلى الحافلة، و من تمتنع ستجد الخبر في تفاصيله المملة عند أسرتها، بمجرد ما نؤوب"
عادت كلهن و قليل من التلاميذ، و تحركت الحافلة و خلفها تلاميذ المتعة الضائعة.
في المضايق، تشتت التلاميذ في مغاراتها و جبالها و ضفاف الوادي,...
كان قد عاد رفقة الضائعين.... وجدته في الجبل يغني في جماعة أصدقائه الذين استغل الرحلة لأجلهم، تسلقت الجبل نحوهم،
" أستسمح، أستاذ،"
و تناول قنينة خضراء صغيرة و ابتسم.... و استمر في الغناء
- "هل يمكننا العودة معكم ، توسلت مجموعة من التلاميذ سائق الحافلة بعناد
- مستحيل، حتى لو كان منكم و لدي،
تحركت الحافلة، لن تقف في تنغير و لكنها وقفت لأن من فيها استفاق على دخيلين،
توعدهما السائق بالدرك، خرج واحد و التصق الثاني بمقعده، جمع له التلاميذ ثمن التذكرة و رحل المتسول...
كنت أريد أن يزور التلاميذ فندق تزروين و مناطق أخرى، غيرت رأيي.....
" الزدحة، الزدحة,,,,,"
اختلط حابل بنابل و حيص ببيص و .....
عدنا بسلام أو ربما...
عبد السلام أولباز
ورزازات 06 أبريل 2010
-